أحمد بن علي القلقشندي
390
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كلمة باقية في عقبه . والحمد للَّه الذي عدق أمر الأمة منهم بأعظمهم خطرا ، وأرفعهم قدرا ، وأرجحهم عقلا وأوسعهم صدرا ، وأجزلهم رأيا وأسلمهم فكرا . والحمد للَّه الذي أقرّ عين أمير المؤمنين بخير وليّ وأفضل ولد ، وشدّ أزره بأكرم سيد وأعزّ سند ، وصرف اختياره إلى من إذا قام بالأمر بعده قيل هذا الشّبل من ذاك الأسد . والحمد للَّه الذي جمع الآراء على اختيار العاهد فما قلوه ( 1 ) ولا رفضوه ، وجبل القلوب على حبّ المعهود إليه فلم يروا العدول عنه إلى غيره بوجه من الوجوه . والحمد للَّه الذي جدّد للرعيّة نعمة مع بقاء النّعمة الأولى ، وأقام لأمر الأمّة من بني عمّ نبيّه المصطفى الأولى بذلك فالأولى ، واختار لعهد المسلمين من سبقت إليه في الأزل إرادته فأصبح في النّفوس معظَّما وفي القلوب مقبولا . والحمد للَّه الذي أضحك الخلافة العبّاسية بوجود عبّاسها ، وأطاب بذكره ريّاها فتعطَّر الوجود بطيب أنفاسها ، ورفع قدره بالعهد إليه إلى أعلى رتبة منيفة ، وخصّه بمشاركة جدّه العبّاس في الاسم والكنية ففاز بما لم يفز به قبله منهم ستة ( 2 ) وأربعون خليفة . والحمد للَّه الذي أوجب على الكافّة طاعة أولي الأمر من الأئمّة ، وألزمهم الدّخول في بيعة الإمام والانقياد إليه ولو كان عبدا أسود فكيف بمن أجمع على سؤدده الأمّة ، وأوضح السبيل في التعريف بمقام الآل والعترة النبويّة ؟ * ( ثُمَّ ( 3 ) * ( لا ) *
--> ( 1 ) أي كرهوه ؛ يقال : قليته قلى إذا أبغضته وكرهته . لسان العرب ( قلا ) . ( 2 ) في الطبعة الأميرية : « ستّ » . ( 3 ) في الطبعة الأميرية : ( فلا يكن ) .